مجد الدين ابن الأثير

مقدمة 114

البديع في علم العربية

لأنها لما كانت جازمة أشبهت " لا " النافية ، وهذا لا يجوز فيالإضطرار « 1 » . وقد أعاد عثمان هذا الحكم في " شرح الإيضاح " ، فقال : وتدخل النون في النفي كقوله تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً « 2 » فجعل " لا تصيبن " نفيا ، وغيره جعلها نهيا بعد أمر ، كقوله تعالى : ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ « 3 » . وأعاد عثمان ذكر هذا الحكم في « الخصائص » ، فقال : ومثال دخول النون في الفعل المنفي قولك : قلما يقومنّ زيد ، وقالوا : أقسمت لما تفعلن ، " لا " طلب كالأمر والنهي " « 4 » . وها هنا يؤكد ابن الأثير شخصيته العلمية ، واختياره ما صح عنده من الأقوال ، وإن كان في اختياره هذا مخالفة لأشياخه ؛ فهو يختار رأى ابن جني في المسألة ، مع أن شيخه ابن الدهان لا يرى ما رآه ابن جنّي ؛ فقد حكى ابن الأثير كلام شيخه ، حيث قال : " قال شيخنا : " لم أجد أحدا ذكر دخول النون في النفي . . . " إلخ . وها هو ذا يرجح رأي ابن جنّي بقوله : " وما أشبه قال عثمان بما قال ؛ فإنّ ظاهر لفظ الآية يدلّ على ما ذهب إليه ، ولا يحتاج إلى تعسف في توجيهها . . " « 5 » ويختم ابن الأثير الكلام هاهنا بذكر رأي الفارسي في المسألة ، وكأنه يريد أن يبيّن مخالفة ابن جنّي لشيخه أبي علي ، كما خالف هو شيخه ابن الدهان ،

--> ( 1 ) ص 1 / 663 . ( 2 ) 25 / الأنفال . ( 3 ) 18 / النمل . ( 4 ) ص 1 / 663 / 664 . ( 5 ) الموضع السابق .